Overblog Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
سرييجنا

المنارة....من تونس إلى لبنان.. الخـروج من قبضـة الغـرب

17 Janvier 2011, 22:02pm

Publié par سفير

من تونس إلى لبنان.. الخـروج من قبضـة الغـربNoumane.jpgد. عصام نعمان
  وزير لبناني سابق

عن صحيفة البناء اللبنانية بتاريخ الاثتين 17 يناير 2011

 

كم هي مترعة بالدروس والعِبَر انتفاضة تونس. إنها دروس للشعوب وعِبَر للحكومات، ولا سيما للعرب، محكومين وحاكمين، وللغرب الأطلسي بشطريه الأوروبي والأميركي.
كم كانت الشعوب، في معظمها، مغشوشة بحكامها، والحاكمون مغشوشين بظاهر الأوضاع السكونية التي تستبطن حركات شعبية تنبثق من تحت، لتنفجر غضباً وثورةً على من هم فوق.
ينخدع بعض المحكومين بمظاهر الحاكمين وقدراتهم المضخَّمة، ويرتعب بعضهم الآخر من إرهابهم وتغوّلهم، في استخدام القوة المفرطة، وقد يستسلم فريق ثالث لإغراء المال، ورغد العيش، يجود بهما أهل الجود من حاكمين أغراب وأعراب في «عصر زيت الكاز»، فيدجّن الجميع أنفسهم، ويرضخون وقد يركعون.
هذه كانت القاعدة في دنيا العرب طيلة عصور وأجيال. فجأة تنبري تونس لتصنع الاستثناء على غير انتظار. فجأة ينفجر المحكومون من تحت، من دون زعماء وأولياء، وبمعزل عن ضباط وعساكر، ليطلقوا زلزال الغضب، في وجه الحاكمين الجبناء، أكابر وأصهاراً، ويكرهوهم على الفرار.
هكذا، خلال أيام قليلة عاصفة ودامية، ثار المحكومون وليس على رأسهم قائد، فقد كان الشعب هو القائد، ليصنعوا بإتقان أول سابقة في تاريخ العرب المعاصر: إسقاط حاكم بانتفاضة شعبية.
فوق ذلك، ثمة معجزة أخرى صنعتها انتفاضة تونس. فقد أُسقِطَ الحاكمُ المستبدُّ من دون أي مساعدة خارجية. كما لم تلوَّن الانتفاضة أو تخالطها أي أيديولوجيا مميزة دون غيرها، ولم ترفع أيدي الناس إلّا رايات ورسومات وشعارات ترمز إلى المبادئ الثورية والقادة الثوريين العالميين الذين أضحوا جزءاً من تراث حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية في شتّى أنحاء العالم.
وكم كان لافتاً ذلك الاستقلال الناجز عن العسكر في كفاح شعب الانتفاضة. فعندما تحصل الانتفاضة دونما مشاركة العسكر، فإن ذلك يعني إنجازاً مدوّياً: لا ارتهان للجيش بما هو، في كثير من الأحيان، أداة الخارج في السيطرة على الداخل.
إلى ذلك، ثمة إنجاز آخر بالغ الدلالة؛ فقد أخرجت الانتفاضة الشعبية تونس من قبضة الغرب الأوروبي والأميركي، دونما إيحاء بأنها في صدد إدخالها في مسار تحالف دولي، سياسي وعسكري، آخر.
رافقت الانتفاضة التونسية وأعقبتها ظاهرتان لافتتان:

الأولى، مسارعة صحف الغرب ثم حكوماته باكراً إلى فك ارتباطها بالدكتاتور الساقط. أجل، غسل الغرب يديه من جرائم زين العابدين بن علي وكأنه كان غريباً عن زرعه وتعهُّد نمائه وبقائه 23 سنة في السلطة. لم يكتفِ الغرب، بإعلامييه وسياسييه، بالتنصل من الدكتاتور الفارّ، بل حرصت حكوماته على رفض إيوائه، ما يذكّّر بسقوط شاه إيران وتهرُّب الولايات المتحدة من إيوائه بعض الوقت ليتسنى له أن يموت متأثراً بمرضه العضال.
الثانية، موافقة السعودية على استقبال الحاكم الفارّ وإيوائه، بعدما ضنّت عليه فرنسا، حليفته العتيقة، بملجأ آمن. هذا يذكّر برضوخ أنور السادات لضغوط أميركا، وبالتالي استقباله الشاه المخلوع بدعوى تمكينه من إجراء عملية جراحية مزعومة. أليس من حق دعاة الحرية وحقوق الإنسان في عالم العرب وعالم الغرب وفي كل مكان أن يتساءلوا: ما مصلحة مصر والسعودية، وأي خدمة للإنسانية يقدمانها بقبول حكومتيهما أن تكونا ملاذاً للنفايات السياسية من شتى أنحاء العالمين العربي والإسلامي؟
إذ تحرَّرت تونس من قبضة الغرب، يتساءل اللبنانيون وأنصارهم من دعاة الحرية وحقوق الإنسان، وأعداء الصهيونية في دنيا العرب والعالم: هل من مخرج للبنان من قبضة الغرب الأطلسي؟
صحيح أن الوضع اللبناني يختلف عن الوضع التونسي في نواحٍ عدة، لكنهما يشتركان في قاسم مشترك، هو أنهما كانا وما زالا مركز اهتمام دولتين كبريين حريصتين على إبقاء البلدين ساحتين لتصفية حسابات إقليمية ونقطتي وثوب على دول وساحات مجاورة. وإذا كانت أميركا وفرنسا قد سلّمتا، إزاء انتصار الانتفاضـة الشعبية، بالحقائق السياسية المستجدة في تونس، فإنهما لم تسلّما بحقيقة خروج سعد الحريري نهائياً من السلطة في لبنان أو، في الأقل، لغاية الانتخابات النيابيـة القادمة.
لعل ما يساعد أميركا وفرنسا على المضي في محاولة دعم الحريري وحلفائه، أن هؤلاء يتمتعون بتمثيل قوي في مجلس النواب لا يقل عن 57 نائباً من مجموع 128. غير أن قوى المعارضة (السابقة) المكوّنة من نواب تكتّل الإصلاح والتغيير، وحركة أمل، وحزب الله، وكتلة سليمان فرنجية، وحزب البعث العـربي الاشتراكي، والحزب السوري القومي الاجتماعي تتمتع بما لا يقل عن 58 نائباً، أي ينقصها نحو 7 نواب لتحوز الأغلبية النيابية البالغة 65 نائباً. ويعتقد مراقبون أن رئيس كتلة «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط قد يوفّر للمعارضة الفارق المطلوب، إنما بعد التفاهم مع أطرافها على الأهداف المطلوب تحقيقها في المستقبل.
ثمة محاولات للتوفيق بين الأطراف المتصارعة تقودها تركيا، وربما تشمل أميركا وفرنسا وسورية وقطر والسعودية ومصر، هدفها الأول منع الفتنة ودعم الاستقرار، ومن ثم توفير مكسب للمعارضة وآخر للموالاة بغية الخـروج من المأزق. مكسب المعارضة هو العودة إلى اعتماد التسوية السورية ـ السعودية، التي تقضي بفكّ ارتباط لبنان بالمحكمة الدولية على أراضيه، وذلك بإعلان عدم دستورية الاتفاقية التي عقدتها حكومة فؤاد السنيورة مع الأمم المتحدة وأرسى مجلس الأمن على أساسها قراره الرقم 1757 بإقامة المحكمة، مع ما يستتبع ذلك من وقف مساهمة لبنان المالية في ميزانيتها وسحب القضاة اللبنانيين منها ووقف تنفيذ أحكامها وإجراءاتها في الأراضي اللبنانية. «مكسب» الحريري وحلفائه هو بقاء المحكمة في لاهاي وبالتالي إمكان صدور قرار اتهامي عنها بإدانة حزب الله باغتيال رفيق الحريري، الأمر الذي يرضي أميركا!
من المستبعد أن توافق أميركا على مطلبَي فكّ الارتباط بالمحكمة وإبعاد الحريري عن رئاسة الحكومة الجديدة، وهما ما ترمي إليهما قوى المعارضة في نهاية المطاف. في المقابل، ترى قوى المعارضة أن المحكمة والحكومة خطان لا يلتقيان وأنها، نتيجةَ التجربة، لا يمكنها التعاون مع الحريري رئيساً للحكومة. وهل يمكنها التعاون معه بعد انكشاف دوره في تصنيع شهود الزور بالاشتراك مع نائب رئيس لجنة التحقيق الدولية غيرهارد ليمان ووسام الحسن، ومحمد زهير الصديق شخصياً؟ ومع ذلك تبقى المعارضة على استعداد للقبول بشخصية توافقية للاضطلاع برئاسة الحكومة شريطة موافقتها على فكّ الارتباط بالمحكمة، وحماية المقاومة، وتوطيد الأمن الوطني، ومواجهة الضائقة المعيشية، ومكافحة الفساد، ووضع قانون ديمقراطي للانتخاب على أساس التمثيل النسبي. ويبدو أن أميركا والحريري وحلفاءه بعيدون عن الرضوخ لهذه المطالب.
من المحتمل جداً أن تتعقد الأزمة ويطول الصراع. غير أن قوى المعارضة تبدو واثقة من قدرتها على تكييف الوضع السياسي لمصلحتها، وبالتالي على حسمه في اتجاه إقرار استحالة العودة إلى الوضع الحريري ـ الأميركي السابق بغية الحؤول دون استئناف إنتاج المزيد من الشيء نفسه.
دقت ساعة التغيّر والتغيير. فهل يكون شعب لبنان، بدعم من المقاومة والقوى الحية، هو القائد كما كان شعب تونس، وينجح في الخروج من قبضة الغرب الأطلسي، أم إن القـوى الظلامية ستلجأ مرةً أخرى، إلى تحويل الصراع، بدعم من أميركا و«إسرائيل»، إلى فتنة طائفية ومذهبية؟
هـذا هـو السـؤال

 

 

.

 

لمتابعة ما يتم نقله من  المصادر والمواقع الاخرى انقر على

 

Commenter cet article