27 - 08 - 2011 م
27 رمضان 1432 هـ
( ألقيت من على منبر قناة المستقلة بمناسبة مسابقة أجمل قصيدة في التوحيد)
فَتَحْتُ كِتَابَ الغَيبِ أَقْرَأُ فِي المَدَى = وأَزْرَعُ فِي بُسْتَانِهِ السِرَّ كَالنَّدَى
وأَقْطِفُ مِنْ أَعْنَابِهِ ونَخِيلِهِ = ومِن ثَمَرَاتِ الشُّكْرِ أَحْصُدُ مَوْلِدَا
ومِنْ بَرَكَاتِ الطُّورِ أَقْبِسُ جَذْوةً، = من الثَّمَرِ الدَّانِي، تُضِيءُ؛ وَتُهْتَدَى
من الشَّجَرِ الشَّرْقِيِّ كَانَتْ، ولَمْ تَزَلْ، = إِلَى الغَرْبِ يبْدُو نُورُهَا مُتَوِقِّدَا
مُبَارَكَةَ الأَوْصَافِ، مَوْصُولَةَ الشَّذَا، = مُعَتَّقَةَ الأَوْرَادِ فِي ثَغْرِ مَنْ شَدَا
تُسَبِّحُ فِيهَا الطَّيْرُ لِلْجَدْوَلِ الذِي = يُمَجِّدُ عِزَّ المُلْكِ للنَّهْرِ مُنْشِدَا
فَيَهْتَزُّ تَهْلِيلًا ،ويَفْتَرُّ حَامِدًا؛ = فَتَنْطَلِقُ البُشْرَى رَبِيعًا مُوَرَّدًا
تُرَتِّلُ فِيهِ النَّحْلُ أَعْذَبَ آَيَةٍ؛ = فَتَنْتِظِمُ الأَزْهَارُ حَفْلًا مُغَرِّدَا
لِذَلِكَ كَانَتْ جَنَّةُ الخُلْدِ رَوْضَةً = وكَانَتْ لَنَا بَعْدَ الشَّهَادَةِ مَوْعِدَا
وكَانَتْ لَنَا هَذِي الجِبَالُ مَنَارَةً = تُثَبِّتُ عَزْمَ الأَرْضِ أنْ تَتَرَدَّدَا
فَقَدْ حَطَّمَ الزِّلْزَالُ "سُلَّمَ رِشْتَرٍ" = وَأيَّدَهُ البُرْكَانُ لَمَّا تَأَوَّدَا
مَشَاهِدُ أَهْوَالٍ إِذَا مَا تُدُبِّرَتْ = فَأَشْبَهُ مَا تَحْكِي القِيَامَةُ مَرْصِدَا
فَأُلْبِسَتِ الدُّنْيَا غُيُومًا كَئِيبَةً = لِتَمْنَحَ هَذَا الجَوَّ لَيْلًا مُعَرْبِدَا
تُبَارِكُهُ جَهْلًا ، وَتَحْضُنُ زُورَهَ = فَيَنْهَلُّ مَاءٌ يَكْشِفُ الصُّبْحَ مُسْعِدَا
وتُشْرِقُ بَعْدَ العُسْرِ شَمْسُ سَعَادَةٍ = كَمَا أَشرَقَتْ فِي الكَوْنِ سُنَّةُ أَحْمَدَا
وتَطْلُعُ مِنْ بَعْدِ الغِيَابِ طَلَائِعٌ = تَشِيدُ بِذَاكَ الجِيلِ مَجْدًا تَفَرَّدَا
وتَعْلُو بِهِ فِي القُدْسِ أَرْوَعُ هِمَّةٍ = كَذَلِكَ مَا "حِطِّينُ" إلَّا لِتَشْهَدَا
إِذَا أخَلَصَ المَرْءُ السَّرِيرَةَ إنّهُ = كَذَلِكَ أَنْجَى اللهُ "نُوحًا"، وَأَرْشَدَا
وَمَنْ رَجَّحَ الرُّجْحَانَ فَازَ بِسِرِّهِ = وَمَنْ أضْمَرَ الحِقْدَ الدَّفِينَ فَقَدْ عَدَا
كَذَلِكَ كُنَّا؛ فَاصْطُفِينَا بِدَعْوَةٍ = وَمَا كاَنَتِ الأَقْدَارُ سِجْنًا مُؤَبَّدَا
Derniers Commentaires